سليمان بن موسى الكلاعي
204
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
سعيد بن عامر ، فلم يتخلخل أحد منهم ، ورموا المسلمين بالنشاب ، فنادى سعيد بن زيد ، وكان من أشد الناس : يا خالد علام تستهدف هؤلاء الأعلاج ؟ وقد رشقونا بالنشاب حتى شمست الخيل ، فقال خالد للمسلمين : احملوا رحمكم الله على اسم الله ، فحمل خالد والناس بأجمعهم ، فما واقفوهم فواقا ، وهزمهم الله ، فقتلهم المسلمون كيف شاؤوا ، وأصابوا عسكرهم وما فيه . وأصابت إبان بن سعيد بن العاص نشابة ، فنزعها وعصبها بعمامته ، فحمله إخوته ، فقال : لا تنزعوا عمامتي عن جرحى فلو قد نزعتموها تبعتها نفسي ، أما والله ما أحب أنها بحجر من جبل الحمر ، وهو جبل السماق ، فمات منها ، يرحمه الله . وأبلى يومئذ بلاء حسنا ، وقاتل قتالا شديدا عظم فيه غناؤه ، وعرف به مكانه ، وكان قد تزوج أم أبان بنت عتبة بن ربيعة ، وبنى عليها ، فباتت عنده الليلة التي زحفوا للعدو في غدها ، فأصيب ، فقالت أم أبان هذه لما مات : ما كان أغنانى عن ليلة أبان . وقتل اليعبوب بن عمرو بن ضريس المشجعى يومئذ ، سبعة من المشركين ، وكان شديدا جليدا ، فطعن طعنة كان يرجى أن يبرأ منها ، فمكث أربعة أيام أو خمسة ثم انتقضت به فاستأذن أبا عبيدة أن يأذن له إلى أهله ، فإن يبرأ رجع إليهم ، فأذن له ، فرجع إلى أهله بالعمر ، عمر المدائن ، فمات ، يرحمه الله ، فدفن هنالك . وقتل مسلمة بن هشام المخزومي ، ونعيم بن عدي بن صخر العدوي ، وهشام بن العاص السهمي ، أخو عمرو بن العاص ، وهبار بن سفيان ، وعبد الله بن عمرو بن الطفيل الدوسي ، وهو ابن ذي النور ، وكان من فرسان المسلمين ، فقتلوا يومئذ ، يرحمهم الله . وقتل المسلمون في المعركة منهم ثلاثة آلاف ، وأتبعوهم يأسرونهم ويقتلونهم ، فخرج فل الروم بإيلياء وقيسارية ودمشق وحمص فتحصنوا في المدائن العظام . وكتب خالد إلى أبى بكر : لعبد الله أبى بكر الصديق ، خليفة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، من خالد بن الوليد ، سيف الله المصبوب على المشركين ، سلام عليك ، فإني أخبرك أيها الصديق أنا التقينا نحن والمشركين وقد جمعوا لنا جموعا بأجنادين ، وقد رفعوا صلبهم ، ونشروا كتبهم ، وتقاسموا بالله لا يفروا حتى يفنونا أو يخرجونا من بلادهم ، فخرجنا إليهم واثقين بالله متوكلين على الله ، فطاعناهم بالرماح شيئا ، ثم صرنا إلى السيوف فقارعناهم بها مقدار جزر جزور ، ثم إن الله أنزل نصره وأنجز وعده وهزم الكافرين ، فقتلناهم في كل فج وشعب وحائط ، فالحمد لله على إعزاز دينه وإذلال عدوه وحسن الصنع لأوليائه ، والسلام عليك ورحمة الله .